تحلّ له أبداً ؟ فقال : لا ، أما إذا كان بجهالة فليتزوّجها بعدما تنقضي عدّتها ، وقد يعذر الناس في الجهالة بما هو أعظم من ذلك . فقلت : بأيّ الجهالتين يعذر ،
* بجهالته أن ذلك محرّم عليه ، أم بجهالته أنها في عدّة ؟ فقال : إحدى الجهالتين أهون من الأخرى ، الجهالة بأنّ الله حرم ذلك عليه لأنه لا يقدر على الاحتياط معها . فقلت : وهو في الأخرى معذور ؟ قال : نعم إذا انقضت عدّتها فهو معذور في أن يتزوّجها . . . » « 1 » .
* عن إسحاق بن عمار قال : « قلت لأبي إبراهيم عليه السلام : بلغنا عن أبيك أن الرجل إذا تزوّج المرأة في عدّتها لم تحلّ له أبداً ، فقال : هذا إذا كان عالماً ، فإذا كان جاهلًا فارقها وتعتدّ ثم يتزوّجها نكاحاً جديداً » « 2 » .
ومنها : ما دلّ في أحكام الحدود على أنّ الجاهل معذور . فمن شرب الخمر جهلًا منه بحرمته لا يُحدّ .
* موثّقة عبد الله بن بكير عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام قال : « شرب رجل الخمر على عهد أبي بكر ، فرفع إلى أبي بكر فقال له : أشربت خمراً ؟ قال : نعم ، قال : ولمَ وهي محرّمة ؟ قال : فقال له الرجل : إني أسلمتَ وحسُن إسلامي ومنزلي بين ظهراني قوم يشربون الخمر ويستحلّون ، ولو علمت
* أنها حرام اجتنبتها ، فالتفت أبو بكر إلى عمر فقال : ما تقول في أمر هذا الرجل ؟ فقال عمر : معضلة وليس لها إلا أبو الحسن ، فقال أبو بكر : ادعُ لنا علياً ، فقال عمر : يؤتى الحَكم في
هامش
( 1 ) المصدر السابق ، ج 20 ، ص 451 ، الباب السابع عشر من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ونحوها من كتاب النكاح ، الحديث : 4 .
( 2 ) المصدر السابق ، ج 20 ، ص 453 ، الحديث : 10 .