تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المذهب الذاتي في نظرية المعرفة — صفحة 520

مساهمون:

ص٥٢٠
تعتبر قرينة إثبات ناقصة أي إنّها لا تؤدّي بنا إلى القطع بالقانون العامّ ، ولكن حين نضيف إليها حالة جزئية أخرى مماثلة يقوى في ظنّنا أن ظاهرة التمدّد بالحرارة عامّة ، فإذا لاحظنا التمدّد في حالة ثالثة مماثلة أيضاً تأكد ظننا بالتعميم نتيجة لتجمع ثلاث قرائن ، وهكذا تزداد القرائن كلّما ازدادت الحالات التي نستقرئها ، وبالتالي يزداد ظننا بالقانون العامّ حتى نصل إلى القطع به من خلال مرحلتي التوالد الموضوعي والتوالد الذاتي . ونحن هنا نسمّي كلّ دليل يقوم على أساس القرائن الناقصة ويستمدّ قوّته من تجمّع تلك القرائن دليلًا استقرائياً . وسوف نتحدّث فيما يلي عن دور الدليل الاستقرائي في استنباط الأحكام وذلك من خلال طريقين : * الاستقراء المباشر . * الاستقراء غير المباشر . *

الطريق الأول : الدليل الاستقرائي المباشر

هو أن ندرس عدداً كبيراً من الأحكام الشرعية فنجد أنها تشترك جميعاً في اتجاه واحد فنكتشف قاعدة عامّة في التشريع الإسلامي عن طريقها . فالحكم العامّ يكتشف بالاستقراء مباشرة ؛ ولهذا أطلقنا عليه اسم « الدليل الاستقرائي المباشر » . ولنذكر على سبيل المثال لهذا الطريق محاولة ذكرها الفقيه الشيخ
المذهب الذاتي في نظرية المعرفة — صفحة 520 | السيد كمال الحيدري