تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المذهب الذاتي في نظرية المعرفة — صفحة 519

مساهمون:

ص٥١٩
كما إذا ثبت لديك وجوب الوضوء بوصفه مقدّمة للصلاة استناداً إلى القانون العقلي العامّ الذي يقول : « كلّما وجب الشيء وجبت مقدمته » . * الدليل الاستقرائي : وهو الدليل المستمدّ من تتبّع حالات كثيرة كما إذا استطعت أن تعرف أن أباك يأمرك بالإحسان إلى جارك الفقير عن طريق تتبّعك لذوقه وأمره * بالإحسان إلى فقراء كثيرين في حالات مماثلة . ولكل من هذه الأدلّة الثلاثة نظامه الخاصّ ومنهجه المتميّز وعناصره المشتركة . وما يهمّنا في هذه الدراسة هو الوقوف على الدليل الاستقرائي الذي يدخل كعنصر مشترك وموجّه عامّ في عمليات استنباط الأحكام الفقهية .

الدليل الاستقرائي

أشرنا مراراً أن الاستقراء الذي نحاول اكتشاف أسسه المنطقية في هذه الدراسة هو الاستقراء الناقص ، ونعني به استنتاج قانون عامّ من تتبّع حالات جزئية كثيرة ، ومثال ذلك أن نلاحظ هذه القطعة من الحديد فنراها تتمدد بالحرارة ونلاحظ تلك فنراها تتمدد بالحرارة وهكذا الثالثة والرابعة ، فنستنتج من تتبع هذه الحالات الجزئية قانوناً عامّاً وهو أن كلّ حديد يتمدّد بالحرارة . ونحن إذا تأمّلنا في الدليل الاستقرائي نجد أن كلّ حالة من الحالات الجزئية التي نلاحظ فيها تمدّد الحديد بالحرارة تشكّل قرينة على القانون العامّ القائل : « إن كلّ حديد يتمدّد بالحرارة » غير أن كلّ حالة بمفردها
المذهب الذاتي في نظرية المعرفة — صفحة 519 | السيد كمال الحيدري