وجوب الوضوء بوصفه مقدّمة للصلاة .
وأما في الحالة الثانية فالدليل ناقص لأنه ليس قطعياً ، والدليل الناقص إذا حكم الشارع بحجّيته وأمر بالاستناد إليه في عملية الاستنباط بالرغم من نقصانه أصبح كالدليل القطعي وتحتّم على الفقيه الاعتماد عليه . ومن نماذج الدليل الناقص الذي جعله الشارع حجّة ، خبر الثقة . فإن خبر الثقة لا يؤدّي إلى العلم لاحتمال الخطأ فيه أو الشذوذ ، فهو دليل ظني ناقص وقد جعله الشارع حجّة وأمر باتّباعه وتصديقه ، فارتفع بذلك في عملية الاستنباط إلى مستوى الدليل القطعي . وإذا لم يحكم الشارع بحجّية الدليل الناقص فلا يكون حجّة ولا يجوز الاعتماد عليه في الاستنباط ، لأنه ناقص يحتمل فيه الخطأ .
ونستخلص من ذلك أن الدليل الجدير بالاعتماد عليه فقهياً هو الدليل القطعي أو الدليل الناقص الذي ثبتت حجّيته شرعاً بدليل قطعي .
ثم إن الدليل في المسألة الفقهية سواء
كان قطعياً أو لم يكن ، ينقسم إلى ثلاثة أقسام :
* الدليل اللفظي : وهو الدليل المستمدّ من كلام المولى ، كما إذا سمعت مولاك يقول : « أقيموا الصلاة » فتستدلّ بذلك على وجوب الصلاة .
* الدليل البرهاني « 1 » : وهو الدليل المستمدّ من قانون عقليّ عامّ ،
هامش
( 1 ) لا نريد بكلمة « البرهان » مصطلحها المنطقي بل نريد بها : الطريقة القياسية في الاستدلال وهو السير من الكلّي إلى الجزئي ، غير أنّا تحاشينا عن استخدام « القياس » بدلًا عن كلمة « البرهان » لأنّ لها معنىً في المصطلح الأصولي يختلف عن مدلولها المنطقي الذي نريده هنا .