وحجّية العلم ثابتة بحكم العقل ، فإن العقل يحكم بأنّ للمولى سبحانه حقّ الطاعة على الإنسان في كلّ ما يعلمه من تكاليف المولى وأوامره ونواهيه ، فإذا علم الإنسان بحكم إلزاميّ من المولى « وجوب أو حرمة » دخل ذلك الحكم الإلزامي ضمن نطاق حقّ الطاعة وأصبح من حقّ المولى على الإنسان أن يمتثل ذلك الإلزام الذي علم به ، فإذا قصر في ذلك أو لم يؤدِّ حقّ الطاعة كان جديراً بالعقاب . وهذا هو جانب المنجزية في حجّية العلم .
ومن ناحية أخرى يحكم العقل أيضاً بأنّ الإنسان القاطع بعدم الإلزام ، من حقّه أن يتصرّف كما يحلو له ، وإذا كان
الإلزام ثابتاً في الواقع والحالة هذه فليس من حقّ المولى على الإنسان أن يمتثله ، ولا يمكن للمولى أن يعاقبه على مخالفته ما دام الإنسان قاطعاً بعدم الإلزام ، وهذا هو جانب المعذرية من حجّية العلم .
العناصر المشتركة في الاستنباط القائم على أساس الدليل
الدليل الذي يستند إليه الفقيه في استنباط الحكم الشرعي إما أن يؤدّي إلى العلم بالحكم الشرعي أو لا .
ففي الحالة الأولى يكون الدليل قطعياً ويستمدّ شرعيته وحجّيته من حجّية القطع ، لأنه يؤدّي إلى القطع بالحكم ، والقطع حجّة بحكم العقل ، فيحتّم على الفقيه أن يقيم على أساسه استنباطه للحكم الشرعي . ومن نماذج الدليل القطعي كلّ آية كريمة تدلّ على حكم شرعيّ بصراحة ووضوح لا يقبل الشكّ والتأويل ، ومن نماذجه أيضاً القانون القائل : « كلّما وجب الشيء وجبت مقدمته » فإن هذا القانون يعتبر دليلًا قطعياً على