يمارس الفقيه فيها أحد ذينك الأسلوبين المتقدّمين .
وعمليات الاستنباط تلك التي يشتمل عليها علم الفقه بالرغم من تعدّدها وتنوّعها تشترك في عناصر موحّدة وقواعد عامّة تدخل فيها على تعدّدها وتنوّعها ، ويتشكّل من مجموع تلك العناصر المشتركة الأساس العامّ لعملية الاستنباط . وقد تطلّبت هذه العناصر المشتركة في عملية الاستنباط وضع علم خاصّ بها لدراستها وتحديدها وتهيئتها لعلم الفقه ، فكان علم الأصول .
تعريف علم الأصول
وعلى هذا الأساس يمكن تعريف علم الأصول بأنه « العلم بالعناصر المشتركة في عملية استنباط الحكم الشرعي » .
ولكي نستوعب هذا التعريف بنحو جيّد ، يجب أن نعرف ما هي العناصر المشتركة في عملية الاستنباط ؟
المنطق العامّ والمنطق الخاصّ
إيضاح ذلك يستلزم ذكر مقدّمة حاصلها : إن العلوم البشرية على اختلافها وتعدّد مجالاتها وموضوعاتها ، تشترك كلّها في أن العالم يمارس عملية تفكير في تلك المادّة التي هي موضوع ذلك العلم . فالفلكيّ يمارس عملية التفكير في الفلك وحركاته وسكونه الطبيعي ، واللغوي يمارس عملية التفكير في اللغة وشؤونها وهكذا . والعملية التفكيرية في كلّ علم تختلف عنها في العلم الآخر من ناحية المادّة ، لأنّ المادّة في الفلك هي الطبيعة والمادّة في اللغة هي الكلمة ، لكن من حيث