موجّهات عامّة يبحث عنها في علم المنطق ، فكذلك عملية التفكير المأخوذة مع مادّة من مواد هذه العلوم كعلم التاريخ
مثلًا ، فإن عملية التفكير في هذا العلم يوجد لها بعد تقييدها بمادّة معيّنة هي موضوع ذلك العلم موجّهات عامّة بقطع النظر عن خصوصيات تلك المادّة وإن كان أصل المادّة محفوظاً . فمثلًا لو كان موضوع علم الرياضيات هو العدد ، فإن هناك موجّهات عامّة لعملية التفكير في العدد بقطع النظرعن أن يكون البحث عن جمع العدد أو ضربه أو طرحه ، هذه الموجّهات العامّة تشكّل منطلقاً لذلك العلم بالخصوص ، لا منطلقاً عامّاً لكلّ العلوم . وتوضيحاً لهذه الحقيقة نأتي بمثال من مقدّمة ابن خلدون لعلم التاريخ .
علم التاريخ هو علم اكتشاف ما وقع في العالم في الزمان الماضي . فالمؤرّخ يمارس عملية التفكير حينما يريد معرفة السنة التي سقطت فيها الدولة العباسية مثلًا ؟ متى جاء المغول إلى بغداد ؟ وماذا صنعوا حينما جاءوا ؟ وما هي أسباب مجيئهم ؟ وما هي النتائج التي ترتّبت على استيلائهم على بلد الإسلام ؟ هذه هي الأمور التي يريد أن يقف عليها المؤرخ ،
وهكذا في غيرها من الحوادث التاريخية كسقوط دولة بني أمية أيضاً .
هذه العملية التفكيرية عند المؤرخ التي تؤخذ بلحاظ المادّة التاريخية ، لها موجّهات عامّة بقطع النظر عن دولة بني العباس أو بني أميّة بالخصوص ، وهذه الموجّهات صالحة بطبيعتها لأن تكون موجّهاً لعملية التفكير في كلّ مسألة من المسائل التاريخية . ومن المعلوم أن هذه الموجّهات العامّة لا تبحث في الفصل الأول الذي عُقد لبيان انقراض
المذهب الذاتي في نظرية المعرفة — صفحة 503
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٥٠٣