تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المذهب الذاتي في نظرية المعرفة — صفحة 498

مساهمون:

ص٤٩٨
يفعل أو يترك ؟ وهل يتصرّف بهذه الطريقة أو بتلك ؟ ولو كانت أحكام الشريعة وأوامرها ونواهيها في كلّ الأحداث والوقائع واضحة وضوحاً كاملًا بديهياً للجميع ، لكان تحديد الموقف العملي تجاه الشريعة في كلّ واقعة أمراً ميسوراً لكلّ أحد ، لأنّ كلّ إنسان يعرف أن الموقف العملي الذي تفرضه عليه تبعيّته للشريعة في الواجبات هو « أن يفعل » وفي المحرّمات هو « أن يترك » وفي المباحات هو « أنه بالخيار إن شاء فعل وإن شاء ترك » . فلو كانت الواجبات والمحرمات وسائر الأحكام الشرعية محدّدة ومعلومة بصورة عامّة وبديهية لكان الموقف العملي المحتّم على الإنسان بحكم تبعيّته للشريعة واضحاً في كلّ واقعة ، ولما احتاج تحديد الموقف العملي تجاه الشريعة إلى بحث علمي ودراسة واسعة . ولكن عوامل عديدة منها بعدنا الزمني عن عصر التشريع ، أدّت إلى عدم وضوح عدد كبير من أحكام الشريعة واكتنافها بالغموض ، فنشأ نتيجةً لذلك غموضٌ في الموقف العملي الذي تفرضه على الإنسان تبعيّته تجاه الشريعة في كثير من الوقائع والأحداث ، لأنّ الإنسان إذا لم يعلم نوع الحكم الذي تقرّره الشريعة في واقعة ما ، أهو وجوب أو حرمة أو إباحة ؟ فلن يعرف طبيعة الموقف العملي الذي يتحتّم عليه أن يتّخذه تجاه الشريعة في تلك الواقعة بحكم تبعيّته للشريعة . وعلى هذا الأساس كان من الضروريّ أن يوضع علم يتولّى رفع الغموض عن الموقف العملي تجاه الشريعة في كلّ واقعة ، بإقامة الدليل على تعيين الموقف العملي الذي تفرضه على الإنسان تبعيّته للشريعة وتحديده .