وهكذا كان ، فقد أنشئ علم الفقه للقيام بهذه المهمة ، فهو يشتمل على تحديد الموقف العملي تجاه الشريعة تحديداً استدلالياً ، والفقيه في علم الفقه يمارس إقامة الدليل على تعيين الموقف العملي في كلّ حدث من أحداث الحياة وناحية من مناحيها ، وهذا ما نطلق عليه في المصطلح العلمي اسم « عملية استنباط الحكم الشرعي » . فاستنباط الحكم الشرعي في واقعة ، معناه إقامة الدليل على تحديد الموقف العملي للإنسان تجاه الشريعة في تلك الواقعة ، أي تحديد الموقف العملي تجاه الشريعة تحديداً استدلالياً . ونعني بالموقف العملي تجاه الشريعة : السلوك الذي يفرض على الإنسان بحكم تبعيّته للشريعة أن يسلكه تجاهها لكي يفي بحقّها ويكون تابعاً مخلصاً لها .
فعلم الفقه إذن هو العلم بالدليل على تحديد الموقف العملي من الشريعة في كلّ واقعة ، والموقف العملي من الشريعة الذي يقيم علم الفقه الدليل على تحديده هو السلوك الذي تفرضه على الإنسان تبعيّته للشريعة لكي يكون تابعاً مخلصاً لها وقائماً بحقّها . وتحديد الموقف العملي بالدليل هو ما نعبِّر عنه ب « عملية استنباط الحكم الشرعي » . ولأجل هذا يمكن القول بأن :
علم الفقه : هو علم استنباط الأحكام الشرعية ، أو علم عملية الاستنباط بتعبير آخر .
وتحديد الموقف العملي بدليل يزيل الغموض الذي يكتنف الموقف ، يتمّ في علم الفقه بأسلوبين :
أحدهما : الأسلوب غير المباشر ، وهو تحديد
الموقف العملي الذي تفرضه على الإنسان تبعيّته للشريعة عن طريق اكتشاف نوع الحكم
المذهب الذاتي في نظرية المعرفة — صفحة 499
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٤٩٩