تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المذهب الذاتي في نظرية المعرفة — صفحة 504

مساهمون:

ص٥٠٤
دولة العباسيين أو الفصل السابع الذي عقد لبيان احتلال بغداد مثلًا ، بل يبحث عنها بنحو مستقلّ سواء سمّي باسم خاصّ أو لم يُسَمَّ ، هي في الواقع تعبّر عن منطق علم التاريخ الذي كانت مقدّمة ابن خلدون محاولة لاكتشاف هذا المنطق . إذن فالمؤرّخ في منطق علم التاريخ لا يبحث عن المغول وماذا صنعوا في بغداد ؟ وهل كان المحقق الطوسي على علاقة معهم أم لا ؟ بل يبحث عن المراحل التي تمرّ بها عملية التفكير عند المؤرخ للتوفّر من خلالها على معرفة حقيقة من الحقائق التاريخية . ويمكن إيجاز هذه المراحل بما يلي : المرحلة الأولى : جمع الوثائق ، هنا منطق التاريخ يبيّن ما هي الوثيقة ؟ ثم يبيّن كيفية جمع الوثائق ؟ وكيف تصنَّف هذه الوثائق ؟ المرحلة الثانية : نقد الوثائق ، فمثلًا لو كان هناك نصّ من أحد المؤرخين بأنّ نصير الدين الطوسي قد اتّصل بالمغول قبل دخولهم إلى بغداد ، فهنا لابدَّ من نقد هذه الوثيقة . هنا يقوم علم منطق التاريخ ببيان كيفية النقد بشكل عامّ . فمثلًا لابدَّ من التأكد من أن هذا النصّ صدر حقيقة من اليعقوبي أو أنه زُوِّر عليه ؟ ثم بعد أن عرفنا أنه صدر من اليعقوبي ، لابدَّ من دراسة اليعقوبي نفسه مع الحادثة ودواعي الكذب المتصوّرة ، لوجود دواعٍ كثيرة للكذب أشار إليها ابن خلدون في مقدمته وادّعى أنه استوعبها ، ثم حاول تطبيقها على نفسه ، ليرى هل توجد فيه أم لا ؟ المرحلة الثالثة : التوفيق بين هذه الوثائق والتأليف بينها للانتهاء إلى الحقيقة التاريخية .