تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المذهب الذاتي في نظرية المعرفة — صفحة 502

مساهمون:

ص٥٠٢
الصورة والهيئة فالعمليات التفكيرية فيها متّحدة وإن اختلفت الموادّ . فمثلًا صورة الشكل الأول من القياس الأرسطي نجدها عند العالم الطبيعي ونجدها عند الفيلسوف ، فالأول يقول : الحديد معدن ، وكلّ معدن يتمدّد بالحرارة ، فالحديد يتمدّد بالحرارة . هذا هو الشكل الأول نفسه من القياس ، لكن المادّة أخِذت من عالم الطبيعة . والثاني يقول : العالم متغيّر ، وكلّ متغيّر حادث ، فالعالم حادث ، نفس الشكل الأول موجود هنا أيضاً إلا أن المادّة أخذت من علم موضوعه هو الموجود من حيث كونه موجوداً . إذن هناك اتّحاد في الصورة مع الاختلاف في المادّة ، أي أن هناك نكتة واحدة مشتركة بين صورة هذه العملية وصورة تلك العملية . فقوّة موجّهة واحدة وقانون واحد يوجّه هذه العملية وتلك العملية ، وهو قانون إنتاج الشكل الأول من الأشكال الأربعة في القياس الأرسطي . من هنا أسِّس علم المنطق العامّ لأجل أن يدرس عملية التفكير المشتركة بين تمام هذه العلوم مع إسقاط تمام المواد ، أي يدرسها من ناحية الصورة والهيئة فقط ، بمعنى أن علم المنطق يدرس عملية التفكير في الأمور والأسباب المؤثرة والموجّهة لعملية التفكير بقطع النظر عن هذه المادّة أو تلك ، لأنّ الأسباب التي تكون موجّهة لعملية التفكير المخصوص بمادّة معيّنة يبحثها عالم تلك المادّة ، ولا يبحثها المنطقي بما هو منطقيّ . هذا هو المنطق البشري العامّ ومنطق كلّ العلوم . وهناك منطق يختصّ بالعلوم ، أي أن هناك جملة من العلوم اختصت بمنطق زائد على ذلك المنطق العامّ ، فكما أن عملية التفكير المطلقة في جميع العلوم لها