الشرعي الذي قرّرته الشريعة في الواقعة وإقامة الدليل عليه ، فيزول الغموض عن الحكم الشرعي وبالتالي يزول الغموض عن طبيعة الموقف العملي تجاه الشريعة . فنحن إذا أقمنا الدليل على أن الحكم الشرعي في واقعة ما هو الوجوب استطعنا أن نعرف ما هو الموقف الذي تُحتّم تبعيتنا للشريعة أن نقفه تجاهها وهو « أن نفعل » .
ثانيهما : هو الأسلوب المباشر الذي يقام فيه الدليل على تحديد الموقف العملي ، لا عن طريق اكتشاف الحكم الشرعي الثابت في الواقعة كما في الأسلوب الأول ، بل يقام الدليل على تحديد الموقف العملي مباشرة وذلك في حالة ما إذا عجزنا عن اكتشاف نوع الحكم الشرعي الثابت في الواقعة وإقامة الدليل على ذلك ، فلم ندرِ ما هو نوع الحكم الذي جاءت به الشريعة ؛ أهو وجوب أو حرمة أو إباحة ؟ ففي هذه الحالة لا يمكن استعمال الأسلوب الأول
لعدم توفّر الدليل على نوع الحكم الشرعي ، بل يجب أن نلجأ إلى أدلّة تحدّد الموقف العملي بصورة مباشرة وتوجّهنا كيف نفعل ونتصرّف في هذه الحالة ؟ وأيّ موقف عملي نتّخذ تجاه الحكم الشرعي المجهول الذي لم نتمكن من اكتشافه ؟ وما هو السلوك الذي تُحتّم تبعيتنا للشريعة أن نسلكه تجاهه لكي نقوم بحقّ التبعية ونكون تابعين مخلصين وغير مقصّرين ؟ وفي كلا الأسلوبين يمارس الفقيه في علم الفقه استنباط الحكم الشرعي ، أي يحدّد بالدليل الموقفَ العملي تجاه الشريعة بصورة غير مباشرة أو مباشرة .
ويتّسع علم الفقه لعمليات استنباط كثيرة بقدر الوقائع والأحداث التي تزخر بها حياة الإنسان . فكلّ واقعة لها عملية استنباط لحكمها
المذهب الذاتي في نظرية المعرفة — صفحة 500
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٥٠٠