تمهيد
من الدوائر الأساسية التي تأثّرت بالمذهب الذاتي في نظرية المعرفة هي الأبحاث الأصولية ، وأعني بها العناصر المشتركة في عملية استنباط الحكم الشرعي . ولكي نتوفّر على أهميّة الدور الذي لعبه
المذهب الذاتي في هذا المجال لابدَّ من الوقوف ولو إجمالًا عند المراد من عملية استنباط الحكم الشرعي .
توضيح ذلك يستلزم تقديم مقدّمة حاصلها : بعد أن آمن الانسان بالله والإسلام والشريعة وعرف أنه مسؤول بحكم كونه عبداً لله تعالى ، عن امتثال أحكامه سبحانه ، يصبح ملزماً بالتوفيق بين سلوكه في مختلف مجالات الحياة والشريعة الإسلامية ، ومدعوّاً بحكم عقله إلى بناء كلّ تصرّفاته الخاصّة وعلاقاته مع الأفراد الآخرين على أساسها ، أي اتخاذ الموقف العملي الذي تفرضه عليه تبعيّته للشريعة بوصفه عبداً للمشرع سبحانه الذي أنزل الشريعة على رسوله .
ولأجل هذا كان لزاماً على الإنسان أن يعيّن الموقف العملي الذي تفرضه هذه التبعية عليه في كلّ شأن من شؤون الحياة ويحدده ، فهل