تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المذهب الذاتي في نظرية المعرفة — صفحة 471

مساهمون:

ص٤٧١
سنن النبي صلى الله عليه وآله بعد صدورها كفوءاً لزعامة الرسالة الجديدة وقيادتها في أهمّ وأصعب مراحل مسيرتها الطويلة ؟ ! أو هل ترى بربك أن الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله كان يترك سنّته مبعثرة بدون ضبط وتسجيل مع أنه يأمر بالتمسّك بها « 1 » . أو لم يكن من الضروريّ إذا كان يمهّد لفكرة الشورى حقّاً أن يحدّد للشورى دستورها ويضبط سنّته لكي تسير الشورى على منهاج ثابت محدّد لا تتلاعب به الأهواء ؟ أوَ ليس التفسير الوحيد المعقول لهذا الموقف من النبي صلى الله عليه وآله أنه قد أعدّ الإمام علياً للمرجعية وزعامة التجربة بعده وأودعه سنّته كاملة وعلّمه ألف باب من العلم كما سيأتي في الطريق الثالث . وقد أثبتت الأحداث بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله أن جيل المهاجرين والأنصار لم يكن يملك أيّ تعليمات محدّدة عن كثير من المشاكل الكبيرة التي كان من المفروض أن تواجهها الدعوة بعد النبي صلى الله عليه وآله ، حتى أن مساحة هائلة من الأرض التي امتدّ إليها الفتح الإسلامي لم يكن لدى الخليفة والوسط الذي يسنده أيّ تصوّر محدّد عن حكمها الشرعي ، وعمّا إذا كانت تقسم بين المقاتلين أم تجعل وقفاً على المسلمين عموماً . فهل يمكننا أن نتصوّر أن النبي صلى الله عليه وآله يؤكد للمسلمين أنهم سوف يفتحون أرض كسرى وقيصر ويجعل من جيل المهاجرين
هامش
( 1 ) كنز العمال في سنن الأقوال والأفعال ، للعلامة المتقي الهندي ، ج 1 ، ص 172 ، الباب الثاني في الاعتصام بالكتاب والسنة ، مؤسسة الرسالة .