تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المذهب الذاتي في نظرية المعرفة — صفحة 468

مساهمون:

ص٤٦٨
كلّ أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله من كان يسأله ويستفهمه حتى أن كانوا ليحبّون أن يجيء الأعرابي والطارئ فيسأله عليه السلام حتى يسمعوا . . . » « 1 » . وكانوا يرون أن من الترف الذي يجب الترفّع عنه السؤال عن حكم قضايا لم تقع بعد ، ومن أجل ذلك قال عمر على المنبر : « أحرّجُ بالله على رجل سأل عما لم يكن فإن الله قد بيّن ما هو كائن » وقال : « لا يحلّ لأحد أن يسأل عمّا لم يكن . إن الله قد قضى فيما هو كائن » . وجاء رجل يوماً إلى ابن عمر يسأله عن شيء فقال ابن عمر : « لا تسأل عمّا لم يكن ، فإني سمعت عمر بن الخطاب يلعن من سأل عمّا لم يكن » . « وسأل رجل أبي بن كعب عن مسألة قال : يا بني أكان الذي سألتني عنه ؟ قال : لا ، قال : أما لا فأجّلني حتى يكون فنعالج أنفسنا حتى نخبرك » « 2 » . وهكذا نلاحظ اتجاهاً لدى الصحابة إلى العزوف عن السؤال إلا في حدود المشاكل المحدّدة الواقعة ، وهذا الاتجاه هو الذي أدّى إلى ضآلة عدد النصوص التشريعية التي نقلوها عن الرسول صلى الله عليه وآله ، وهو الذي أدّى بعد ذلك إلى الاحتياج إلى مصادر أخرى غير الكتاب والسنة كالاستحسان والقياس وغيرهما من ألوان الاجتهاد التي يتمثل فيها العنصر الذاتي للمجتهد ، الأمر الذي أدّى بدوره إلى تشرّب شخصية الإنسان بذوقه وتصوّراته الخاصّة إلى التشريع . وهذا الاتجاه أبعد ما
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ، الخطبة : 210 . ( 2 ) راجع هذه الروايات في الغدير في الكتاب والسنة والأدب ، العلامة الشيخ عبد الحسين أحمد الأميني النجفي ، ج 6 ، ص 415 ، تحقيق مركز الغدير للدراسات الإسلامية .