والأنصار القيّم على الدعوة والمسؤول عن هذا الفتح ، ثم لا يخبره بالحكم الشرعي الذي يجب أن يطبّق على تلك المساحة الهائلة من الدنيا التي سوف يمتدّ إليها الإسلام ؟ !
بل إننا نلاحظ أكثر من ذلك أن الجيل المعاصر لرسول الله صلى الله عليه وآله لم يكن يملك تصوّرات واضحة ومحدّدة حتى في مجال القضايا الدينية التي كان يمارسها مئات المرّات وعلى مرأى ومسمع من الصحابة . ونذكر على سبيل المثال لذلك الصلاة على الميّت فإنها عبادة كان النبي صلى الله عليه وآله قد مارسها علانية مئات المرّات وأدّاها في مشهد عامّ من المشيّعين والمصلّين . وبالرغم من ذلك يبدو أن الصحابة كانوا لا يجدون ضرورة لضبط صورة هذه العبادة ما دام النبي صلى الله عليه وآله يؤدّيها وما داموا يتابعون فيها النبي فصلًا بعد فصل ، ولهذا وقع الاختلاف بينهم بعد وفاة النبي في عدد التكبيرات في صلاة الميت .
فقد أخرج الطحاوي عن إبراهيم قال :
« قُبض رسول الله والناس مختلفون في التكبير على الجنازة ، لا تشاء أن تسمع رجلًا يقول : سمعت رسول الله يكبّر سبعاً وآخر يقول : سمعت رسول الله يكبّر خسماً وآخر يقول : سمعت رسول الله يكبّر أربعاً . فاختلفوا في ذلك حتى قُبض أبو بكر ، فلما ولي عمر ورأى اختلاف الناس في ذلك شقّ عليه جداً فأرسل إلى رجال من أصحاب رسول الله فقال : إنكم معاشر أصحاب رسول الله متى تختلفون على الناس يختلفون من بعدكم ومتى تجتمعون على أمر يجتمع الناس عليه ، فانظروا أمراً تجتمعون عليه . فكأنما أيقظهم فقالوا :
المذهب الذاتي في نظرية المعرفة — صفحة 472
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٤٧٢