يكون عن عملية الإعداد الرسالي الخاصّ التي كانت تتطلّب تثقيفاً واسعاً لذلك الجيل وتوعية له على حلول الشريعة للمشاكل التي سوف يواجهها عبر قيادته .
وكما أمسك الصحابة عن مبادرة النبي بالسؤال كذلك أمسكوا عن تدوين آثار الرسول الأعظم وسنّته ، على الرغم من أنها المصدر الثاني من مصادر الإسلام ، ومن أن التدوين كان هو الأسلوب الوحيد للحفاظ عليها وصيانتها من الضياع والتحريف ، فقد أخرج الهروي في ذمّ الكلام عن طريق يحيى بن سعد عن عبد الله بن دينار قال : لم يكن الصحابة ولا التابعون يكتبون الأحاديث إنما كانوا يؤدّونها لفظاً ويأخذونها حفظاً « 1 » .
بل إن الخليفة الثاني ظلّ يفكّر في
الموقف الأفضل تجاه سنة الرسول صلى الله عليه وآله واستمرّ به التفكير شهراً ثم أعلن منعه عن تسجيل شيء من ذلك . عن عروة بن الزبير أن عمر بن الخطاب أراد أن يكتب السنن فاستشار في ذلك أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله فأشاروا عليه أن يكتبها ، فطفق عمر يستخير الله فيها شهراً ثم أصبح يوماً وقد عزم الله له فقال : إني كنت أريد أن أكتب السنن وإني ذكرت قوماً كانوا كتبوا كتباً فأكبّوا عليها ، فتركوا كتاب الله تعالى ، وإني والله لا ألبسُ كتاب الله بشيء أبداً « 2 » . وعن القاسم بن محمد بن أبي بكر : إن عمر بن الخطاب بلغه أنه قد ظهرت في أيدي الناس كتب فاستنكرها وكرهها
هامش
( 1 ) سنن الدارمي ، ج 1 ، ص 130 .
( 2 ) الطبقات الكبرى لابن سعد ، ج 3 ، ص 287 ، تقييد العلم ، للخطيب البغدادي ، ص 49 ، تحقيق الدكتور يوسف العش ، دار إحياء السنّة ، 1395 ه .