تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المذهب الذاتي في نظرية المعرفة — صفحة 474

مساهمون:

ص٤٧٤
فإننا لا نكتفي بمجرد دراسة مدى ما وصل إليه هؤلاء الطلبة من ثقافة وإطلاع على اللغة الإنكليزية وآدابها ، وإنما نربط ذلك بتحديد الزمن الذي مارس فيه المدرّس تدريسه لأولئك الطلبة وتحديد الوضع القبليّ لهم ودرجة قربهم أو بعدهم مسبقاً عن أجواء اللغة الإنكليزية وآدابها وحجم الصعاب والعقبات الاستثنائية التي واجهت عملية التدريس وأعاقت سيره الطبيعي والهدف الذي كان ذلك المدرّس يتوخّاه من تدريس طلبته آداب تلك اللغة ، ونسبية المحصول النهائي لعملية التدريس إلى حالات تدريس أخرى مختلفة . ففي مجال تقييم التربية النبوية يجب أن نأخذ بعين الاعتبار : * قصر الفترة الزمنية التي مارس النبي صلى الله عليه وآله فيها تربيته لأنها لا تتجاوز تقريباً عقدين من الزمن * بالنسبة إلى أقدم صحبه من القلائل الذين رافقوه في بدايات الطريق ، ولا تتجاوز عقداً واحداً من الزمن بالنسبة إلى الكثرة الكاثرة من الأنصار ، ولا تتجاوز ثلاث أو أربع سنوات بالنسبة إلى الأعداد الهائلة التي دخلت الإسلام ابتداءً منذ صلح الحديبية واستمراراً إلى حين فتح مكة . * الوضع المسبق الذي كان هؤلاء يعيشونه من الناحية الفكرية والروحية والدينية والسلوكية قبل أن يبدأ النبي بممارسة دوره ، وما كانوا عليه من سذاجة وفراغ وعفوية في مختلف مجالات حياتهم ، ولا أجدني بحاجة إلى توضيح إضافيّ لهذه النقطة لأنها واضحة بذاتها حيث إن الإسلام لم يكن عملية تغيير في سطح المجتمع ، بل هو عملية تغيير في الجذور وبناء انقلابيّ لأمّة جديدة ، وهذا يعني الفاصل المعنوي الهائل بين الوضع المسبق والوضع الجديد الذي بدأ النبي صلى الله عليه وآله