نِعْم ما رأيت . . . » « 1 » .
وهكذا نجد أن الصحابة كانوا في حياة النبي صلى الله عليه وآله يتّكلون غالباً على شخص النبيّ ولا يشعرون بضرورة الاستيعاب المباشر للأحكام والمفاهيم ما داموا في كنف النبي صلى الله عليه وآله .
معالجة إشكال
قد يقال : إن هذه الصورة التي عُرضت عن الصحابة وما فيها من أرقام على عدم كفاءتهم للقيادة يتعارض مع ما نؤمن به جميعاً من أن التربية النبوية أحرزت درجة هائلة من النجاح وحقّقت جيلًا رسالياً رائعاً .
والجواب : إننا بما قدّمناه قد حدّدنا الصورة الواقعية لذلك الجيل الواسع الذي عاصر وفاة النبي صلى الله عليه وآله دون أن نجد في ذلك ما يتعارض مع التقييم الإيجابي بدرجة عالية للتربية النبوية التي مارسها الرسول الأعظم في حياته الشريفة ، لأننا في الوقت الذي نؤمن بأن التربية النبوية كانت مثلًا ربانياً رائعاً وبعثاً رسالياً متميّزاً في تاريخ العمل النبوي على مرّ الزمن ، نجد أن الإيمان بذلك والوصول إلى تقييم حقيقي لمحصول هذه التربية ونتائجها لا يقوم على أساس ملاحظة النتائج بصورة منفصلة عن ظروف التربية وملابساتها ولا على أساس ملاحظة الكمّ بصورة منفصلة عن الكيف .
ومن أجل توضيح ذلك نأخذ هذا المثال ، نفترض مدرّساً يدرّس عدداً من الطلبة اللغة الإنكليزية وآدابها ، ونريد أن نقيم قدرته التدريسية ،
هامش
( 1 ) عمدة القاري ، ج 4 ، ص 129 .