تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المذهب الذاتي في نظرية المعرفة — صفحة 470

مساهمون:

ص٤٧٠
وقال : أيها الناس إنه قد بلغني أنه قد ظهرت في أيديكم كتب فأحبّها إلى الله أعدلها وأقومها ، فلا يبقينّ أحد عنده كتاباً إلا أتاني به ، فأرى فيه رأيي ، قال : فظنّوا أنه يريد أن ينظر فيها ويقوّمها على أمر لا يكون فيه اختلاف ، فأتوه بكتبهم فأحرقها بالنار « 1 » . وهكذا بقيت سنّة الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله التي هي أهمّ مصدر للإسلام بعد الكتاب الكريم ، في ذمة القدر يتحكّم فيها النسيان تارة والتحريف أخرى وموت الحفّاظ ثالثة طيلة مئة وخمسين سنة تقريباً . ويستثنى من ذلك اتجاه مدرسة أهل البيت عليهم السلام ، فإنهم دأبوا على التسجيل والتدوين منذ العصر الأول ، وقد استفاضت رواياتنا عن أئمة أهل البيت بأنّ عندهم كتاباً ضخماً مدوَّناً بإملاء رسول الله صلى عليه وآله وخطّ علي بن أبي طالب عليه السلام فيه جميع سنن رسول الله صلى الله عليه وآله . عن الصيرفي قال : سمعت أبا عبد الله الصادق عليه السلام يقول : إن عندنا ما لا نحتاج معه إلى الناس وإن الناس ليحتاجون إلينا وإن عندنا كتاباً إملاء رسول الله صلى الله عليه وآله وخط علي عليه السلام ، صحيفة فيها كلّ حلال وحرام ، وإنكم لتأتونا بالأمر فنعرف إذا أخذتم به ونعرف إذا تركتموه « 2 » . فهل ترى بربك أن ذلك الاتجاه الساذج إن كانت المسألة مسألة سذاجة الذي ينفر من السؤال عن واقعة قبل حدوثها ويرفض تسجيل
هامش
( 1 ) منع تدوين الحديث ، أسباب ونتائج ، ص 35 ، علي الشهرستاني . ( 2 ) الأصول من الكافي ، لثقة الإسلام الكليني الرازي ، ج 1 ، ص 241 ، باب فيه ذكر الصحيفة والجفر والجامعة ، من كتاب الحجة ، الحديث : 6 .