النابعة من الرسالة ، خصوصاً إذا لاحظنا أن النبي صلى الله عليه وآله كان - وهو الذي بشّر بسقوط كسرى وقيصر « 1 » - يعلم بأنّ الدعوة مقبلة على فتوح عظيمة وأن الأمّة الإسلامية سوف تنضمّ إليها في غد قريب شعوب جديدة ومساحة كبيرة وتواجه مسؤولية توعية تلك الشعوب على الإسلام وتحصين الأمّة من أخطار هذا الانفتاح ، وتطبيق أحكام الشريعة على الأرض المفتوحة وأهل الأرض . وبالرغم من أن الجيل الرائد من المسلمين كان أنظف الأجيال التي توارثت الدعوة وأكثرها استعداداً للتضحية لا نجد فيه ملامح ذلك الإعداد الخاصّ للقيمومة على الدعوة والتثقيف الواسع العميق على مفاهيمها .
والأرقام التي تبرز هذا النفي كثيرة لا يمكن استيعابها في هذا المجال ، ويمكننا أن نلاحظ بهذا الصدد أن مجموع ما نقله الصحابة من نصوص عن النبي صلى الله عليه وآله في مجال التشريع لا يتجاوز بضع
مئات من الأحاديث بينما كان عدد الصحابة يناهز اثني عشر ألفاً على ما أحصته كتب التاريخ « 2 » ، وكان النبي صلى الله عليه وآله يعيش مع الآلاف من هؤلاء في بلد واحد وفي مسجد واحد صباحاً ومساءً ، فهل يمكن أن نجد في هذه الأرقام ملامح الإعداد الخاصّ ؟
والمعروف عن الصحابة أنهم كانوا يتحاشون من ابتداء النبي صلى الله عليه وآله بالسؤال حتى أن أحدهم كان ينتظر فرصة مجيء أعرابي من خارج المدينة يسأل ليسمع الجواب . قال علي عليه السلام : « وليس
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري ، ج 2 ، ص 568 .
( 2 ) بلغ عدد تراجم الصحابة في كتاب الإصابة في تمييز الصحابة لابن حجر : 12267 .