تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المذهب الذاتي في نظرية المعرفة — صفحة 466

مساهمون:

ص٤٦٦
الأحيان يختلفون في المواقف السياسية وتكون من مصلحة هذا الفريق أو ذاك أن يرفع شعار الشورى ضدّ الفريق الآخر ، ومع ذلك لم نعهد أن فريقاً منهم استعمل هذا الشعار كحكم سمعه من النبي صلى الله عليه وآله . فلاحظوا على سبيل المثال موقف طلحة من تعيين أبي بكر لعمر واستنكاره لذلك وإعلانه السخط على هذا التعيين : « عن أسماء ابنة عميس قالت : دخل طلحة بن عبيد الله على أبي بكر فقال : استخلفت على الناس عمر وقد رأيت ما يلقى الناس منه وأنت معه ، فكيف به إذا خلا بهم ! وأنت لاق ربك فسائلك عن رعيّتك . فقال أبو بكر : أبالله تخوّفني ، إذا لقيت الله ربي فساءلني قلت : استخلفتُ على أهلك خير أهلك » « 1 » . فإن طلحة لم يفكّر على الرغم من ذلك أن يلعب ضدّ هذا التعيين بورقة الشورى ويشجب موقف أبي بكر بأنه يخالف ما هو المسموع من النبي صلى الله عليه وآله عن الشورى والانتخاب .

النقطة الثانية : عدم التعبئة الفكريَّة للأمّة

إن النبي صلى الله عليه وآله لو كان قد قرّر أن يجعل من الجيل الإسلامي الرائد الذي ضمّ المهاجرين والأنصار من صحابته قيّماً على الدعوة بعده ومسؤولًا عن مواصلة عملية التغيير ، فهذا يستلزم من الرسول القائد صلى الله عليه وآله أن يعبّئ هذا الجيل تعبئة رسالية وفكرية واسعة يستطيع أن يمسك بالنظرية بعمق ويمارس التطبيق على ضوئها بوعي ويضع للمشاكل التي تواجهها الدعوة باستمرار الحلول
هامش
( 1 ) المصدر السابق ، ص 433 .