تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المذهب الذاتي في نظرية المعرفة — صفحة 452

مساهمون:

ص٤٥٢
مسؤولية التصرّف بدون قائدها تجاه أخطر مشاكل الدعوة ، وهي لا تملك أيّ مفهوم مسبق بهذا الصدد ، وسوف يتطلّب منها الموقف تصرّفاً سريعاً آنيّاً بالرغم من خطورة المشكلة ، لأنّ الفراغ لا يمكن أن يستمرّ ، وسوف يكون هذا التصرّف السريع في لحظة الصدمة التي تُمنى بها الأمّة وهي تشعر بفقدها لقائدها الكبير ، هذه الصدمة التي تزعزع بطبيعتها سير التفكير وتبعث على * الاضطراب ، حتى أنها جعلت صحابياً معروفاً يعلن بفعل الصدمة أن النبي صلى الله عليه وآله لم يمت ولن يموت « 1 » . * وهناك الأخطار التي تنجم عن عدم النضج الرسالي بدرجة تضمن للنبي صلى الله عليه وآله سلفاً موضوعية التصرّف الذي سوف يقع وانسجامه مع الإطار الرسالي للدعوة وتغلّبه على التناقضات الكامنة التي كانت لا تزال تعيش في زوايا نفوس المسلمين على أساس الانقسام إلى مهاجرين وأنصار أو قريش وسائر العرب أو مكة والمدينة . * وهناك الأخطار التي تنشأ لوجود القطاع المتستّر بالإسلام والذي كان يكيد له في حياة النبي صلى الله عليه وآله باستمرار ، وهو القطّاع الذي كان يسمّيه القرآن بالمنافقين . « وقد اهتمّ القرآن بأمرهم اهتماماً بالغاً وكرّ عليهم كرّة عنيفة بذكر مساوي أخلاقهم وأكاذيبهم وخدائعهم ودسائسهم والفتن التي أقاموها على النبي صلى الله عليه وآله وعلى المسلمين ، وقد تكرّر ذكرهم في السور القرآنية كسورة البقرة وآل عمران والنساء والمائدة والأنفال والتوبة
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري ، تاريخ الأمم والملوك ، لأبي جعفر محمد بن جرير الطبري ، ج 3 ، ص 200 ، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم ، دار سويدان ، بيروت ، لبنان .