تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المذهب الذاتي في نظرية المعرفة — صفحة 454

مساهمون:

ص٤٥٤
الإيمان والإسلام . قال تعالى : الْأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْراً وَنِفَاقاً وَأَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا حُدُودَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ . وَمِنَ الْأَعْرَابِ مَنْ يَتَّخِذُ مَا يُنْفِقُ مَغْرَماً وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوَائِرَ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( التوبة : 98 97 ) » « 1 » . فمن مجموع هذه المخاطر وغيرها نستطيع الوقوف على خطورة الموقف بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله ، ولم يكن ذلك شيئاً خافياً على أيّ قائد مارس العمل العقائدي فضلًا عن خاتم الأنبياء والمرسلين . وإذا كان أبو بكر لم يشأ أن يترك الساحة دون أن يتدخّل تدخّلًا إيجابياً في ضمان مستقبل الحكم بحجّة الاحتياط للأمر ، قال الطبري في تاريخه : « دعا أبو بكر عثمان خالياً ، فقال : أكتب ، بسم الله الرحمن الرحيم ، هذا ما عهد أبو بكر بن أبي قحافة إلى المسلمين أما بعد ، قال : ثم أغمي عليه فذهب عنه ، فكتب عثمان : أما بعد فإني قد استخلفتُ عليكم عمر بن الخطاب ، ولم آلكم خيراً منه ، ثم أفاق أبو بكر فقال : اقرأ عليّ فقرأ عليه ، فكبّر أبو بكر وقال : أراك خفت أن يختلف الناس أن افتُلتَتْ نفسي في غشيتي ، قال : نعم ، قال : جزاك الله خيراً عن الإسلام وأهله . وأقرّها أبو بكر رضي الله عنه من هذا الموضع » « 2 » . وإذا كان الناس قد هرعوا إلى عمر حين ضُرب قائلين : « لو عهدت عهداً » « 3 » خوفاً من الفراغ الذي سوف يخلفه الخليفة بالرغم من التركز السياسي والاجتماعي الذي كانت الدعوة قد بلغته بعد عقد من وفاة
هامش
( 1 ) الإمام الحسين ، عبد الله العلايلي ، ص 45 44 ، دار مكتبة التربية ، بيروت ، 1972 . ( 2 ) تاريخ الطبري ، ج 3 ، ص 429 . ( 3 ) المصدر السابق ، ج 4 ، ص 228 .