الرسول صلى الله عليه وآله .
وإذا كان عمر قد أوصى إلى ستة « 1 » تجاوباً مع شعور الآخرين بالخطر .
وإذا كان عمر يدرك بعمق خطورة الموقف في يوم السقيفة وما كان بالإمكان أن تؤدّي إليه خلافة أبي بكر بشكلها المرتجل من مضاعفات إذ يقول : « إن بيعة أبي بكر كانت فلتة غير أن الله وقى
شرّها » « 2 » .
إذا كان كلّ ذلك صحيحاً ، فمن البديهي إذن أن يكون رائد الدعوة ونبيّها أكثر شعوراً بخطر السلبية وأكبراً إدراكاً وأعمق فهماً لطبيعة الموقف ومتطلبات العمل التغييري الذي يمارسه في أمّة حديثة عهد بالجاهلية .
الأمر الثاني : الذي يمكن أن يفسّر سلبية القائد تجاه مستقبل الدعوة ومصيرها بعد وفاته ، أنه بالرغم من شعوره بخطر هذه السلبية لا يحاول تحصين الدعوة ضدّ ذلك الخطر ، لأنه ينظر إلى الدعوة نظرة مصلحية ، فلا يهمّه إلا أن يحافظ عليها ما دام حيّاً ليفيد منها ويستمتع بمكاسبها ولا يعنى بحماية مستقبلها بعد وفاته .
وهذا التفسير لا يمكن أن يصدق على النبي صلى الله عليه وآله حتى إذا لم نلاحظه بوصفه نبيّاً ومرتبطاً بالله سبحانه وتعالى في كلّ ما يرتبط بالرسالة ، وافترضناه قائداً رسالياً كقادة الرسالات الأخرى ، لأنّ تاريخ القادة الرساليين لا يملك نظيراً للقائد الرسول في إخلاصه لدعوته وتفانيه فيها وتضحيته من
هامش
( 1 ) المصدر السابق .
( 2 ) المصدر السابق ، ج 3 ، ص 205 .