تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المذهب الذاتي في نظرية المعرفة — صفحة 450

مساهمون:

ص٤٥٠
لكن ما نحاول الوقوف عليه هنا هو المنهج الذي اتّبعه الشهيد الصدر لدراسة مسألة النصّ على الإمامة والخلافة بعد رسول الله صلى الله وآله حيث استند إلى دليل يقترب في جوهره من نظرية الاحتمال . إيضاح ذلك أن أطروحة النصّ على الإمامة في قبال نظرية الشورى يمكن استنباطها استنباطاً منطقياً من الدعوة التي كان رسول الله صلى الله عليه وآله يتزعم قيادتها بحكم طبيعة تكوينها والظروف التي عاشتها ، فإن النبي كان يباشر قيادة دعوة انقلابية ويمارس عملية تغيير شامل للمجتمع وأعرافه وأنظمته ومفاهيمه . ولم يكن الطريق قصيراً أمام عملية التغيير هذه ، بل كان طريقاً طويلًا وممتدّاً بامتداد الفواصل المعنوية الضخمة بين الجاهلية والإسلام . فكان على الدعوة التي يمارسها النبي أن تبدأ بإنسان الجاهلية فتُنشئه إنشاءً جديداً ، وتجعل منه الإنسان الإسلامي الذي يحمل النور الجديد إلى العالم ، وتجتثّ منه كلّ جذور الجاهلية ورواسبها . وقد خطا القائد الأعظم صلى الله عليه وآله بعملية التغيير خطوات مدهشة في برهة قصيرة ، وكان على عملية التغيير أن تواصل طريقها الطويل حتى بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله الذي أدرك منذ فترة قبل وفاته أن أجله قد دنا ، وأعلن ذلك بوضوح في حجّة الوداع « 1 » ، ولم يفاجئه الموت مفاجئة . وهذا يعني أنه كان يملك فرصة كافية للتفكير في مستقبل الدعوة بعده ، حتى إذا لم نُدخل في الموقف عامل الاتصال الغيبي والرعاية الإلهية المباشرة للرسالة عن طريق الوحي .
هامش
( 1 ) صحيح مسلم ، 1874 : 4 .