والعنكبوت والأحزاب والفتح والحديد والحشر والمنافقون والتحريم . وليس ذلك إلا لشدة المصائب التي أصابت الإسلام والمسلمين من كيدهم ومكرهم وأنواع دسائسهم ، فلم ينل المشركون واليهود والنصارى من دين الله ما نالوه ، وناهيك فيهم قوله تعالى لنبيه صلى الله عليه وآله يشير إليهم : هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ ( المنافقون : 4 ) » « 1 » .
وإذا أضفنا إليهم عدداً كبيراً ممن أسلم بعد الفتح استسلاماً للأمر الواقع لا انفتاحاً على الحقيقة ، نستطيع أن نقدّر الخطر الذي يمكن لهذه العناصر أن تولّده ، وهي تجد فجأة فرصة لنشاط واسع في فراغ كبير مع خلوّ الساحة من رعاية
القائد . قال كاتب معاصر يصف هذه الحالة : « والحقّ أن العرب تناولوا الإسلام كطقوس يؤدّونها ويحاكون في أدائها ، وهم لا يبعدون في ممارستها عن ممارسة تقاليدهم الجاهلية . وقد رأينا كيف كان العربي لا يرى هذه التقاليد شيئاً مذكوراً إذا وقفت في سبيل أغراضه . . . ولم يتناولوا الإسلام كاعتقاد له سيطراته الوجدانية العميقة وتحكّماته الضميرية البالغة ، ولم يؤخذوا برياضة نفسية على تعاليم الإسلام المقصودة بقوله عليه السلام : « رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر » ليكونوا في النهاية مسلمين بالمعنى القرآني الذي عبر عنه أمير المؤمنين عليه السلام بقوله : « عظم الخالق في أنفسهم فصغر ما دونه في أعينهم » .
خصوصاً أولئك الناؤون في أطراف الجزيرة والذين ضمّهم الإسلام بسلطانه ، فقد كانوا مسلمين على معنى الطقوس ولم يتضلعوا من الإيمان ، هذا التعبير النبوّي البالغ حدّ الإعجاز ، ولذا جعل القرآن فرقاً بين
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن ، ج 19 ، ص 287 .