وفي هذا الضوء يمكننا أن نلاحظ أن النبي صلى الله عليه وآله كان أمامه ثلاث طرق بالإمكان انتهاجها تجاه مستقبل الدعوة .
الطريق الأول : الموقف السلبي تجاه مستقبل الدعوة
وذلك بأن يكتفي النبي صلى الله عليه وآله بممارسة دوره في قيادة الدعوة وتوجيهها فترة حياته ويتركها في مستقبلها للظروف والصدف . وهذه السلبية لا يمكن افتراضها في النبي صلى الله عليه وآله لأنها إنما تنشأ من أحد أمرين كلاهما لا ينطبقان عليه صلى الله عليه وآله .
الأمر الأول : الاعتقاد بأنّ هذه السلبية والإهمال لا تؤثّر على مستقبل الدعوة وأن الأمّة التي سوف تخلفه في الدعوة قادرة على التصرّف بالشكل الذي يحمي الدعوة ويضمن عدم الانحراف .
وهذا الاعتقاد لا مبرّر له من الواقع إطلاقاً ، بل إن طبيعة الأشياء كانت تدلّ على خلافه ، لأنّ الدعوة بحكم كونها عملًا
تغييرياً انقلابياً في بدايته يستهدف بناء أمّة واستئصال كلّ الجذور الجاهلية منها ، تتعرض لأكبر الأخطار إذا خلت الساحة من قائدها وترَكها دون أيّ تخطيط .
ويمكن الإشارة إلى بعض هذه الأخطار إجمالًا :
* فهناك الأخطار التي تنبع عن طبيعة مواجهة الفراغ دون أيّ تخطيط سابق ، وعن الضرورة الآنية لاتخاذ موقف مرتجل في ظلّ الصدمة العظيمة بفقد النبي ، فإن الرسول صلى الله عليه وآله إذا ترك الساحة دون تخطيط لمصير الدعوة فسوف تواجه الأمّة ولأول مرّة