الإنصاف ، ومفاده : أن كلَّ قول إما هدى أو ضلال ، لا ثالث لهما نفياً أو إثباتاً ، ونحن وأنتم على قولين مختلفين لا يجتمعان ، فإما أن نكون على هدى وأنتم على ضلال ، وإما أن تكونوا أنتم على هدى ونحن في ضلال ، فانظروا بعين الإنصاف إلى ما ألقي إليكم وميّزوا المهديَّ من الضالّ والمحقَّ من المبطل » « 1 » .
الجدير بالذكر أن الآية محلّ البحث استخدَمت أسلوبَ اللفّ والنشر المرتّب ، فربطت كلمة « لعلى هدى » بكلمة « إنّا » وكلمة « في ضلال مبين » بكلمة « إياكم » ولكن بأسلوب غاية في التهذيب والأدب ، وفي منتهى الدقّة والبلاغة . وهذا الأدب - بما يحمل من رقّة في التعامل مع الآخرين واحترامهم - هو أدب قرآني رفيع ، في مقابل الأدب الفرعوني الذي تحدَّثت عنه بعض الآيات حين قالت : فَحَشَرَ فَنَادَى * فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى « 2 » ، في حين أن الأدب القرآني ينصّ على معاملته بمنطق فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى « 3 » ، وهو نفسه منطق رسول الله صلى الله عليه وآله الذي
هامش
( 1 ) الطباطبائي ، السيد محمد حسين ، الميزان في تفسير القرآن ، منشورات جماعة المدرسين في الحوزة العلمية ، قم ، ج 16 ، ص 374 .
( 2 ) النازعات : 23 - 24
( 3 ) طه : 44 .