وسبّهم والاستخفاف بهم والنيل منهم ، بل وليس بالجدال الحسن الذي يبتعد عن تلك السلبيات وإن لم يتمتع بالتعاطف والرفق واللين ، إنما يريد لنا جدالًا بالتي هي ( أحسن ) في كلّ شيء ، والالتزام بجميع هذه الأمور معاً دون إغفال أيّ واحدٍ منها .
النقطة الثالثة : إن من الأسلوب الأحسن الذي دعت له الآية الأولى : أن اعتقاد المرء بكونه على الحقّ لا يمنع من إنصافه لخصمه ، وتمجيده - ولو بنحو مؤقّت - لاعتقاده هذا ، من أجل أن يستقيم أمر المناظرة والحوار ؛ فالرسول الأعظم صلّى الله عليه وآله بالرغم من علمه اليقيني بكونه على حقّ وأنه على بيّنة من ربّه - كما أمره الله أن يقول ذلك في قوله تعالى : قُلْ إِنِّي عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي « 1 » ، واصفاً سبحانه رسالة نبيه صلّى الله عليه وآله بكونها بيّنة كما في قوله تعالى : فَقَدْ جَاءَكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ « 2 » - وبالرغم من أمره صلّى الله عليه وآله في آيات أخرى بالدعوة مع استحضار كونه على الحقّ في دعوته تلك ، والاكتفاء بإخبارهم أن الله ناظر لهم ، محيط بأعمالهم ، عالم بها ، كما في قوله تعالى : وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ إِنَّكَ لَعَلَى هُدًى مُسْتَقِيمٍ * وَإِنْ جَادَلُوكَ فَقُلْ اللهُ أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ « 3 » ، إلا أن القرآن
هامش
( 1 ) الأنعام : 57 .
( 2 ) الأنعام : 157 .
( 3 ) الحج : 67 .