تحديد المرجعيات
تعدُّد المذاهب والفرق الإسلامية أمرٌ واقع لا مفرَّ منه ، وليس بوسع جميع التمنّيات بوحدة المسلمين ، وجميع النقاشات المذهبية في فهم الإسلام وشرعية تمثيله ، أن تزيل هذا التعدّد . لن تَدمج تلك المحاولات مسلمي اليوم ، كما لم تفعل مع مسلمي الأمس ، في مذهب واحد ، وسيبقى هذا التنوّع قائماً . ويمكننا القول إن مشكلة المسلمين ليس في تعدّد فرقهم وتنوّع مذاهبهم بقدر ما هي مشكلة « التعايش السلمي » ضمن هذا التعدّد ، واستيعاب كلّ طرف للطرف الآخر ، والتواصل معه على ما هو عليه .
بطبيعة الحال إن هذه الفكرة لا تعني رفض وجود حقيقة واحدة تمثّل الإسلام بنحوٍ حقّ ، كما لا تعني أن يُمنع الحوار والنقاش بشأن فهم الإسلام ، أو يحظر على المذاهب الإسلامية أن تبيّن معتقداتها وتصوّراتها حول أهمّ قضايا الفكر والعقيدة والتشريع الإسلامي ، إنما نعني أنّ على المسلمين - كلٌّ ضمن الإطار المذهبي الذي ينتمي إليه - أن يشتغلوا على إمكانيات التعايش والتساكن وليس على إذكاء الخلافات وتمزيق البنية