تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أولويات منهجية في فهم المعارف الدينية — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
الكريم عاد في هذه المرّة ومعه استراتيجية أكثر انفتاحاً وأوسع مرونةً ، حين قال : وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ * قُلْ لَا تُسْأَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنَا وَلَا نُسْأَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ « 1 » . إنّ علمنا أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله كان يخاطب المشركين من العرب في قوله هذا ؛ وذلك بقرينة الآيات السابقة على هاتين الآيتين : قُلْ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللهِ لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ * وَلَا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ « 2 » ، يوضّح لنا أنه صلّى الله عليه وآله لم يكن ليتخلّى عن الالتزام بآداب الحوار - وهو صاحب الخلق العظيم بنصّ القرآن الكريم - القاضي ببدء الطرفين بالتسليم سلفاً باحتمال أن يكون كلّ واحد منها على خطأ . يعلّق السيد محمد حسين الطباطبائي في هذا الموضع وهو يفسّر هذه الآية الكريمة قائلًا : إنها جاءت « تتمّة قول النبي صلّى الله عليه وآله [ الذي ورد في الآيتين السابقين ] وهذا القول بعد إلقاء الحجّة القاطعة ووضوح الحقّ في مسألة الألوهية مبنيّ على سلوك طريق
هامش
( 1 ) سبأ : 24 - 25 . ( 2 ) سبأ : 22 - 23 .