وأما سائر الأئمة غير عليّ ، فلم يكن لأحد منهم سيف ، لا سيَّما المنتظر ، بل هو عند من يقول بإمامته : إما خائف عاجز ، وإما هارب مختفٍ من أكثر من أربعمئة سنة ، وهو لم يهدِ ضالًا ولا أمرَ بمعروف ، ولا نهَى عن منكر ، ولا نصَر مظلوماً ، ولا أفتى أحداً في مسألة ، ولا حَكَم في قضية ، ولا يُعرف له وجود ، فأيُّ فائدةٍ حصلت من هذا لو كان موجوداً ، فضلًا عن أن يكون الإسلام به عزيزاً ؟ ! ) « 1 » .
ليلاحظ القارئ المسلم - من أيِّ فرقة كان ، ولأيِّ مذهب انتمى - كيف تُخلَط الأمور ، ويتِمّ تدليس التاريخ وتشويهه ؟ فمتى عُدَّ تولّي الحكم فضيلة في ذاته بمعزل عن الوسائل والآليات ؟ وهل يجهل المسلمون سياسة القهر والاضطهاد وقطع الرقاب وسمل العيون التي أوصلت بني أمية وبني العباس للسلطة ؟ وهل اجتمع الناس لمعاوية لولا حيله ودهاؤه ؟ وماذا نفعل بواقعة الحَرَّة وخلفيّاتها مِن رفض أهل المدينة البيعة ليزيد ؟ وهل ننسى خروجَ مروان بن الحكم على عبد الله بن الزبير الذي بايعته أمصار المسلمين ، وقتالَه لشعبة بن الزبير والضحّاك بن قيس في مرج الرهط ، ودور ذلك في صعود ابنه عبد الملك الذي لم تستتبّ له
هامش
( 1 ) المصدر السابق : ج 8 ، ص 238 - 242 .