انتقلت إلى بني هاشم صارت في بني العباس . . . مع أن أحداً من العباسيين لم يستولوا على الأندلس ، ولا على أكثر المغرب ، وإنما غلب بعضهم على إفريقية مدّة ، ثم أخذت منهم . بخلاف أولئك ، فإنهم استولوا على جميع المملكة الإسلامية ، وقهروا جميع أعداء الدين ، وكانت جيوشهم جيشاً بالأندلس يفتحه ، وجيشاً ببلاد الترك يقاتل القان الكبير ، وجيشاً ببلاد العبيد ، وجيشاً بأرض الروم ، وكان الإسلام في زيادة وقوّة ، عزيزاً في جميع الأرض . . .
وهؤلاء الاثنا عشر خليفة هم المذكورون في التوراة ؛ حيث قال في بشارته بإسماعيل : وسيلد اثني عشر عظيماً .
ومَن ظنَّ أن هؤلاء الاثني عشر هم الذين تعتقد الرافضة إمامتهم ، فهو في غاية الجهل ؛ فإن هؤلاء ليس فيهم من كان له سيف إلا علي بن أبي طالب ، ومع هذا فلم يتمكّن في خلافته من غزو الكفّار ، ولا فتح مدينة ، ولا قَتَل كافراً ، بل كان المسلمون قد اشتغل بعضهم بقتال بعض ، حتى طمع فيهم الكفّار بالشرق والشام من المشركين وأهل الكتاب ، حتى يقال إنهم أخذوا بعض بلاد المسلمين ، وإن بعض الكفّار كان يُحمل إليه كلام حتى يكفّ عن المسلمين ، فأيُّ عزٍّ للإسلام في هذا ، والسيف يعمل في المسلمين ، وعدوّهم قد طمع فيهم ونال منهم ؟ !
أولويات منهجية في فهم المعارف الدينية — صفحة 21
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٢١