الواقع أنّ متابعة ابن تيمية في نصّه هذا وإثبات ما يحتويه من مخالفات للحقيقة والتاريخ ، يحتاج بحدّ ذاته إلى استئناف أبحاث جديدة مسهبة لتوضّح ذلك . يكفيه من المفارقات أنه يشابه في نصّه الأول بين الشيعة واليهود ، ثمّ يأتي ويتحدَّث في نصّه الثاني عن الرجال ( الاثني عشر ) من قريش وأنهم من تحدَّثت عنهم البشارة الواردة في التوراة ؟ وكأنّ أمر المشابهة لما ورد في التوراة لا يكون علامة على صدق الفكرة وصوابها وحقّانيتها إلا حين تكون تلك الفكرة موافقة لما يعتقده ابن تيمية ، أمّا لو وافقت ما يقوله الشيعة فهذا علامة على ضلال تلك الفكرة وانحرافها وضلالها عن مبادئ الإسلام ! ولا أدري كيف يكون يزيد - هادم الكعبة ومستبيح أهلها - كيف يكون دون سيدَي شباب أهل الجنّة ، بشارةَ إسماعيل المفتدى به من أجل الكعبة ؟ ! فتلك مسألة لا يفهمها إلا ابن تيمية وحده !
وعلى القارئ أن ينتبه إلى أنَّ ابن تيمية على شكّ كبير في إدراج الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام في هؤلاء ( الاثني عشر خليفة ) ، وأكاد أجزم أنه لم يفعل ذلك إلا على مضض ؛ إذ هو يشترط في عدّ الشخص ضمن هؤلاء الاثني عشر أن يكون الإسلام عزيزاً تحت حكمه ، والحال أن الإسلام كان ذليلًا في ظلّ حكم الإمام علي عليه السلام ، وزمنُه كان زمنَ فتنةٍ ، كما يعتقد ابن تيمية .
أولويات منهجية في فهم المعارف الدينية — صفحة 24
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٢٤