أمّا بطلان التالي فواضح ، لأنّنا نتعامل مع ماهيّة كثيرة الأفراد موجودة ، كالإنسان مثلًا . إنّما الذي يفتقر إلى توضيح إنّما هو إثبات الملازمة ما بين المقدّم والتالي ، وهو ما يمكن فعله من خلال القول بأنّ الاحتمالات الثلاثة المذكورة سوف تؤدّي إلى عدم تحقّق فرد لتلك الماهيّة ، لأنّنا وبناءً على الاحتمالات هذه وكلّما وضعنا اليد على ماهيّة فستكون كثيرة الأفراد ، وبالتالي لا وحدة ، إذ كلّ واحد مفروض يجب أن يكون كثيراً ، وإذ لا واحد فلا كثير ، وإذْ لا كثير فلا ماهيّة ؛ لأنّنا فرضنا أنّ الكثرة ذاتيّة أو لازمة .
فيتعيّن الاحتمال الرابع ، حيث تكون الكثرة أمراً مفارقاً ، ومن المعلوم أنّه لكي يعرض أمرٌ مفارق على شيء لابدّ أن يكون مسبوقاً بإمكانٍ حامله المادّة ، فيكون النوع مادّياً بالضرورة ، فكلّ نوع كثير الأفراد فهو مادّي ،
وبعكس النقيض الموافق : كلّ ما ليس بمادّي ليس كثير الأفراد ، أي : كلّ مجرّد منحصر بفرد « 1 » .
هامش
( 1 ) راجع نهاية الحكمة ، مصدر سابق : ص 108 .