تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثل الإلهية (بحوث تحليلية في نظرية افلاطون) — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
الردّ الأوّل : التأويل الذي رآه المحقّق الداماد ( رحمة الله عليه ) يؤدِّي إلى أنْ تكون المادّيّة نسبيّة وكذلك التجرّد ، وهو ممّا لا يصحّ ، ولو سلّمنا بهذه النسبيّة لا نسلِّم بأنّها تنفع المحقّق الداماد في تأويله ، حيث إنّ عالم المثل هو عالم الإله ، والعالم الذي يوجد فيه مثل الميرداماد هو عالم المادّة . لكنّك ستسمع نقاشاً يحول دون وجاهة هذا الردّ ، وهو ما ادّخرناه للإشارات . وبالتالي فإنّ هذا الردّ يكون مبنائيّاً ، إذ حتّى على مبناه ( رحمة الله عليه ) في التأويل فالأمر لا يستقيم له . الردّ الثاني : المنقول عن أفلاطون أنّ لكلّ نوع مادّي مثالًا ، فالإنسان وهو نوع مادّي ذوأفراد عديدة ، له مثال نوريّ واحد ، أمّا بناءً على تأويل المحقّق الداماد فسيكون للنوع المادّي مُثُل نوريّة بعدد أفراده المادّية ، وهو كما ترى . والإشكال هذا بنائيّ وليس مبنائيّاً وهو ما أشار إليه المصنّف ( رحمة الله عليه ) بقوله : « لكن لا ريب في أنّها متعدّدة في وجوداتها ، والمنقول عن أفلاطون دالٌّ على وحدتها . . . » . الردّ الثالث : هذا التأويل يلزم منه ما لا يقبله صاحب المُثُل ، حيث إنّ المثل النوريّة مجرّدة تجرّداً نفسيّاً حقيقيّاً لا نسبيّاً كما آلت إليه كلمات المحقّق الداماد ( رحمة الله عليه ) . وهو أي الردّ بنائي . الردّ الرابع : الإشكال الثاني بيّن أنّ تأويل الداماد قد أودى بوحدة المثال النوري لكلّ نوع مادّي ، وأفضى إلى كثرة المُثُل النوريّة لكلِّ نوع مادّي التي هي مجرّدة ولو بالتجرّد النسبي ، ومن المعلوم أن لا كثرة من دون مادّة ، فمن أين تكثّرت المُثُل النوعيّة للفرد الواحد مع أنّها مجرّدة عن المادّة ؟ أعود لأفهرس الإشكال من خلال التَّالي :
المثل الإلهية (بحوث تحليلية في نظرية افلاطون) — صفحة 87 | السيد كمال الحيدري / عبد الله الأسعد