ظلمانيّة ، لكن وعلى أيّ حال فإنَّ لكلٍّ منهما ( المُثُل النوريّة والمعلّقة ) دورٌ في القوس الصعودي كما لهما في النزولي ، فإنّ لكلٍّ منهما قوماً يحشرون إليهما ، فالذين يحشرون إلى المثل النوريّة غير الذين يحشرون إلى المثل المعلّقة حتّى النوريّة منها ، « فمن غلبت عليه نشأة الحسّ ، والاستكمال بالمستلذّات الحسّيّة والمألوفات الدنيويّة فهو بعد وفاته أليف غصّة شديدة ، رهين عذاب أليم . . . فيكون حشره إلى دار البوار ، ومرجع الأشرار ، ومهوى الفسقة والكفّار ، وإنْ غلب عليه رجاء يوم الآخرة ، والميل إلى ما وعده الله ورسوله من الجنّة ونعيمها وسرورها وحورها وقصورها . . . فمآله إلى الجنّة والخلاص من عذاب النار ، وإنْ غلبت عليه القوّة العقليّة واستكملت بإدراك العقليّات المحضة ، والعلم باليقيّنيّات من طريق البرهان والأسباب العقليّة الدائمة ، فمآله إلى عالم الصور الإلهيّة والمُثُل النوريّة . . . » « 1 » .
عالم الآخرة عالمان
« . . . ليست الآخرة منحصرة في عالم العقل المجرّد عن المقادير والأشكال والصور ، بل عالم الآخرة عالمان : عالم عقليّ نوريّ ، وعالم حسّي منقسم إلى دار النعيم ودار الجحيم ، أحدهما نوراني والآخر ظلماني ، فالأوّل
للمقرّبين ، والثاني للسعداء الصالحين ، والثالث للأشقياء المردودين إلى أسفل سافلين ، وأصحاب الشمال . . . » « 2 » ، وبالتالي ولتأكيد المغايرة بين عالم المثل النوريّة وعالم المثال المنفصل يمكن أن نسوق هذا القياس الذي هو من الشكل الثاني : - - - ) المثل النوريّة - - - ) مجرّدات تامّة
هامش
( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة ، مصدر سابق : ج 9 ص 230 229 .
( 2 ) المصدر نفسه : ص 230 .