المُثُل في المنظومة
قال الحكيم السبزواري ( رحمة الله عليه ) مشيراً إلى تأويل الحكيم الداماد :
قيل : المثال صور الهيولى بما تضاف للمبادي الأولى
حيث زمانيّاتها والأزمنة - - - ) مثل مكانيّاتها والأمكنة
كالآن والنقطة في الدهر جمع فالشيء فيه مع هيولاه اجتمع
حيث تضمّن البيت الأوّل مدّعى المحقّق الداماد ( رحمة الله عليه ) ، وأنّ المُثُل النوريّة إنّما هي صور أفراد النوع المادّية لا حيث نسبتها إلى أنفسها ، ولا من حيث نسبة بعضها إلى بعض وإنّما من حيث نسبتها إلى المبادئ العالية ، أي بما هي علمٌ حضوريّ له تعالى . بينما احتوى الثاني من الأبيات على حكم هذه المثل أو هذه الأفراد من تلك الحيثيّة ، فهي لا تقدّم ولا تأخّر فيما بينها ، ولا زمان ولا مكان لها بذلك اللحاظ . وأمّا البيت الثالث فقد اشتمل على مثال لاجتماع الأفراد وعدم تأخّر بعضها عن بعض ، فهي مجتمعة بذلك اللحاظ في وعاءٍ عرفت أنّ اسمه الدهر .
ثمّ يدعم الحكيم السبزواري ( رحمة الله عليه ) هذا المعنى بتمثيل لا يخلو من لطافة : « وقد مثّلوا لهذا بخيط ملوّن تمشي عليه نملة ، فالنملة كلّما ورد عليها لون غاب عنها لونٌ آخر ، ويحكم عليه بالعدم ، بخلاف من يحيط بجميع تلك الألوان ، فيشاهد كُلًّا في موضعه ، وآيتُهُ فيك أنّ بصرك أو خيالك إذا أدرك أنّ هذه النار حارّة أو تلك حارّة وهكذا أدرك بالتعاقب ، وأمّا عقلك فيدرك
كلّ النيران دفعةً واحدة دهريّة ويدرك صفتها ، وهي الحرارة ، وغيرها فإذا وجدَ بعده ناراً حارّة لم يدرك العقل شيئاً جديداً ، ومن هنا كان الكلّي كاسباً ومكتسباً دون الجزئي . . . » « 1 » .
هامش
( 1 ) شرح المنظومة ، مصدر سابق : ص 725 حاشية ( 13 ) .