تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثل الإلهية (بحوث تحليلية في نظرية افلاطون) — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
وعاء الدهر : « . . . وأمّا الدهر فهو كالقضاء أيضاً له معنى سائر في قلم أرباب الحكمة وهو نسبة الثابت إلى المتغيّر ، فإنّ نسبة الثابت إلى الثابت سرمد ، كنسبة الباري جلّ شأنه إلى أسمائه وعلومه ، ونسبة الثابت إلى المتغيّر دهر ، كنسبة علومه الثابتة إلى معلوماته المتجدّدة التي هي موجودات هذا العالم الجسماني برمّتها بالمعيّة الوجوديّة ، ونسبة المتغيّر إلى المتغيّر زمان ، كنسبة معلوماته بعضها إلى بعض بالمعيّة الزمانيّة . . . فالدهر بذلك المعنى ليس مراد صاحب الأفق المبين ، بل هو أبدع اصطلاحاً خاصّاً في معنى الدهر ، بأنّ الدهر وعاء القضاء العيني الجمعي في عالم القضاء العيني . . . » « 1 » . أمّا حكم ما يوجد في الدهر : فقد ذكر أنّه يجب أن يكون متناهيَ الكمّية أزلًا وأبداً ، وأنّ الماديّات في القضاء العيني الذي جعل هذا الدهر أي بالمعنى الذي أبدعه والذي هو وعاء الأعيان الخارجيّة المادّيّة في القضاء العيني المذكور لا تكون متأخّرة عن حصول موادّها ، كما هو حالها في وعاء الزمان ، حيث تكون متأخّرة عن حصول موادّها ، وبالتالي فإنّ موجودات هذا العالم أي عالم القدر إنّما تكون مادّية باعتبار وجودها في أُفق الزمان حيث لا تجتمع مع موادّها في درجة واحدة ، وإنّما هي متأخّرة عن حصول موادّها التي هي شرائط معدّة ، وليس الأمر كذلك بالنسبة لها عندما تكون في وعاء الدهر فهي ليست مادّية ، بمعنى أنّها ليست متأخّرة عن حصول موادّها ، لا أنّها مفارقة للمادّة منسلخة عنها ، وبالتالي لا يرد إشكال من لم يقف على معنى سلب المادّة هذا ، ليقول : إذن موجودات هذه النشأة مجرّدات عن المادّة ، وبالتالي فهاهو ذا المحقّق ( رحمة الله عليه ) يطلُّ علينا باصطلاح ثالث
هامش
( 1 ) المصدر نفسه .