الفعل واحداً بعد واحد ، فتصير الصور في جميع ذلك الزمان موجودة في
موادّها ، والمادّة كاملة .
وإذا تقرّر ذلك فاعلم : أنّ القضاء : عبارة عن وجود جميع الموجودات في العالم العقلي ، مجتمعة ، ومجملة على سبيل الإبداع .
والقدر : عبارة عن وجودها في موادّها الخارجيّة بعد حصول شرائطها ، مفصّلة ، واحداً بعد واحد . . . » « 1 » .
إذن فالقضاء هو جميع الموجودات في العالم العقلي على سبيل الإبداع لا الاختراع والتكوين ، وهو المعنى الذي ذكره المحقّق الداماد في الأفق المبين ، حيث ذكر بأنّ القضاء العلمي إنّما هو الظهور ظهور الموجودات في العالم العقلي ، وهو المعنى الدائر السائر فيما بين أرباب الحكمة . غير أنّ هذا المعنى غير مُراد لذلك المحقّق الشامخ ، وغير معتمد لديه في تأويله للمُثُل ، وإنّما عماده واعتماده على معنى آخر للقضاء اصطلح عليه بالقضاء العيني ، وقد عرَّفه بأنّه الوجود في الأعيان ، وهو معنى مختصّ به دون أحد سواه .
القضاء علميٌّ وعينيّ : وهو ما تقدّمت الإشارة إليه ، وأنّ للمحقّق الداماد اصطلاحاً خاصّاً به في معنى القضاء العيني ، والقدر ينقسم إلى هذين القسمين أيضاً : « فهو علميّ وهو النفس المنطبعة الفلكيّة ، ولكنّه ليس بمراد ، وخارجيّ وهو الحوادث والكائنات وهذا هو المراد في بيان
المُثُل » « 2 » .
هامش
( 1 ) الإشارات والتنبيهات ، للشيخ أبي علي حسين بن عبد الله بن سينا ، مع الشرح للمحقّق نصير الدِّين محمد بن محمّد بن الحسن الطوسي ، وشرح الشرح للعلّامة قطب الدِّين محمد بن محمد بن أبي جعفر الرازي ، نشر : البلاغة ، قم ، الطبعة الأولى ، 1996 م : ج 3 في علم ما قبل الطبيعة ، ص 317 .
( 2 ) تعليقة الشيخ حسن زاده على الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة : ص 68 .