تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثل الإلهية (بحوث تحليلية في نظرية افلاطون) — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
عن الطبيعيّات المتغيّرة الفاسدة ، والمادّيات الداثرة الزمانيّة ، بحسب قرار الحضور عند الله تعالى وعدم العزوب عنه . ودوام المثول بين يدي علمه ، وإحاطته ، وقدرته ، وإرادته ، على نسبة أبديّة غير متقدّرة ، وبحسب ثبات وقوعها في الدهر ، وقيام حصولها في الواقع ، على حالة باقية غير امتداديّة ، ب ( المُثُل الإلهيّة ) الثابتة في عالم الإله ، لا بدثور وفساد ، و ( الصور الروحانيّة المعلّقة ) في متن الدهر ، لا في مكان ولا في زمان ، وذلك لأنّ الشخصيّات الهيولانيّة ، بحسب طبايعها المرسلة ، معقولات مجرّدة عن المادّة وعوارضها مطلقاً ، وبحسب تشخّصاتها الجزئيّة محسوسة بالنسبة إلى من يعلمها علماً انفعاليّاً زمانيّاً ، ومعقولة بالقياس إلى العليم العلّام الذي يعلمها علماً فعليّاً متعالياً عن الزمان والدهر ، من سبيل الإحاطة بعللها وأسبابها المتأدّية إلى خصوصيّاتها المتشخّصة الجزئيّة . فما هو محسوس لنا في زمان بخصوصه فهو بعينه معقول عقلًا فعليّاً ثابتاً غير زمانيّ للذي يعلمه بعلله وأسبابه ويحيط به وبزمانه ومكانه وبجميع الأزمنة والأمكنة معاً على الدوام . . . وكلُّ محسوس مادّي ، فهو باعتبار آخر معقول مجرّد ، وكلّ زمانيّ متغيّر ، فهو باعتبار آخر دهريّ ثابت ، وكلُّ ممتدّ غير قارّ فهو باعتبار آخر قارٌّ غير سيّال ، فعلى هذا السبيل ينبغي أن يؤخذ أمر المُثُل الإلهيّة الثابتة والصور الروحانيّة المعلّقة . . . » « 1 » . وحاصل ما أفاده : أنّ شيئاً واحداً لا أكثر بلحاظ يكون مادّياً تترتّب عليه آثار المادّة من دثور ، وتغيّر ، ووقوع في الزمان والمكان ، وبلحاظ آخر هو نفسه يكون مجرّداً روحانيّاً معقولًا ومثالًا إلهيّاً ، لا أنّ هناك
هامش
( 1 ) كتاب القبسات ، محمّد بن محمّد يدعى باقر الداماد الحسيني ، باهتمام د . مهدي محقّق ، الناشر : جامعة طهران ، 1995 م : ص 164 .
المثل الإلهية (بحوث تحليلية في نظرية افلاطون) — صفحة 76 | السيد كمال الحيدري / عبد الله الأسعد