تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثل الإلهية (بحوث تحليلية في نظرية افلاطون) — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩

الفصل الرابع : مناقشة الخفري

وهذَا التأويلُ مستبعدٌ جدّاً ، إذِ المنقولُ عن إفلاطونَ والأقدمينَ وتشنيعاتُ اللاحقينَ من أتباع أرسطو على مذهبِهم يدُلُّ على أنّ تلكَ الصُّورَ موجودةٌ في الخارجِ قائمةٌ بذواتِها لا في موضوعٍ ومحلٍّ ، وقد نُقِلَ عنه أنّه قال : إنّي رأيتُ عِندَ التجرُّدِ أفلاكاً نوريّةً . وعن هرمس أنّه كان يقولُ : إنّ ذاتاً روحانيّةً ألقتْ إليَّ المعارفَ فقلتُ : مَنْ أنتَ ؟ قال : أنا طباعُك التامُّ . ولو لم تكنْ لكلماتِهم دلالةٌ صريحةٌ على أنَّ لكلِّ نوعٍ موجوداً مجرّداً شخصيّاً في عالمِ الإبداعِ لما شنّعوا عليهم بما نقله الفارابيُّ من أنّه يجبُ مِن أقوالِهم أنْ يكونَ في العقولِ خطوطٌ وسطوحٌ وأفلاكٌ ، ثمَّ توجدُ حركاتُ تلكَ الأفلاكِ والأدوارِ ، وأن يوجدَ هناكَ علومٌ مثلُ عِلمِ النجومِ وعلمِ اللحون وأصواتٌ مؤتلفةٌ وطبٌّ وهندسةٌ ومقاديرُ مستقيمةٌ وأُخرُ معوجَّةٌ ، وأشياءُ باردةٌ وأشياءُ حارّةٌ ، وبالجملةِ كيفيّةٌ فاعلةٌ ومنفعلةٌ ، وكلّيّاتٌ وجزويّاتٌ ، وموادُّ وصورٌ ، وشناعاتُ أُخَر .