وهي نشأة العقل ، أمّا الدليل فهو من خلال الطريقة التالية :
الفرض : ( 1 ) الإنسان المجرّد حتّى عن المشخّص الخارجي موجود .
( 2 ) الوجود هو المشخّص .
( 3 ) الوجود عارض للماهيّة لا لوجودها .
المدّعى : امتناع وجوده في الخارج .
البرهان : هناك مقدّمة لابدّ من الوقوف عليها ، وذلك لمدخليّتها في هذا البرهان ، حيث تنقسم العوارض إلى قسمين :
1 عوارض الماهيّة .
2 عوارض وجود الماهيّة .
أمّا مثال الأوّل فالوجود الذي يعرض على الماهيّة ويشخّصها مخرجاً إيّاها عن حدّ الاستواء ، وأمّا الثاني ، فمثل البياض والسواد حيث يعرضان الماهيّة الموجودة ، ولا يعرضانها قبل عروض الوجود عليها ، وبما أنّهما قسيمان فهما متباينان ، وبالتالي فلا يكون ما هو عارض لإنيّة الماهيّة عارضاً للماهيّة مباشرةً .
بعد هذه المقدّمة نشرع في البرهان الذي هو عبارة عن قياس استثنائي يفيد بأنّه : لو كان الإنسان الموجود المجرّد حتّى عن المشخّص موجوداً في
الخارج ، لكان الوجود الخارجي مشخّصاً له ، والتالي باطل فالمقدّم مثله .
أمّا الملازمة ، فلأنّ الشيء ما لم يتشخّص لم يوجد ، وذلك لأنّ التشخُّص يساوق الوجود ، وإذا فرض الوجودُ خارجيّاً فالتشخّص كذلك ، والمشخّص هو الوجود الخارجي ، إذن صار الوجود الخارجي مشخّصاً للإنسان المجرّد الموجود ، وبالتالي فهو عارض لوجود الماهيّة ، وليس عارضاً للماهيّة ، هذا خلف .
المثل الإلهية (بحوث تحليلية في نظرية افلاطون) — صفحة 67
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٦٧