نوعان من العروض على الماهيّة
« . . . تقسَّم عوارض الماهيّة إلى نوعين ، وبتعبير آخر ، إنّ ما يحمل على الماهيّة على نوعين :
النوع الأوّل : المحمولات التي يكون موضوعها نفس الماهيّة ، بغضّ النّظر عن الوجود فلا يدخل الوجود في الموضوع ، أي إنَّ الوجود ليس جزءًا للموضوع .
النوع الثاني : المحمولات التي هي في الواقع ليست عوارض للماهيّة ، وإنّما هي عوارض للوجود ، أي إنّها تحمل على الماهيّة بشرط الوجود . . . فمثلًا عندما نقول : الإنسان موجود ، فإنّ موضوع هذه القضيّة هو الماهيّة أمّا محمولها فهو الوجود ، أي : العارض هو الوجود ، والمعروض هو الماهيّة .
وأمّا عندما نقول : الإنسان كاتب . . . ، فيُقال : إنّ العارض هو الوجود ؛ لأنّ هذه القضيّة « الإنسان كاتب » ، تنحلّ في الواقع إلى قضيّتين : « الإنسان موجود » ، و « الإنسان الموجود كاتب » ، لأنّ الكتابة تعرض على وجود الإنسان ، وليس على ماهيّته ، فلابدّ أن يكون الإنسان موجوداً ابتداءً ، ثمّ نثبت له الكتابة في ما بعد .
بينما يختلف الأمر في قضيّة « الإنسان موجود » ، إذْ لا معنى لأن نقول : لابُدَّ أنْ يكون الإنسان موجوداً ابتداءً ، ثمّ يثبت له الوجود في ما بعد . » « 1 » .
هامش
( 1 ) شرح المنظومة ، تأليف : الأستاذ الشهيد مرتضى المطهّري ، ترجمة : عبد الجبّار الرفاعي ، مركز الطباعة والنشر في مؤسّسة البعثة ، قم ، الطبعة الأولى ، 1414 ه : ج 4 ص 233 232 .