ومن المعلوم أنّ القياس الاستثنائي يفتقر إلى بيان أمرين :
1 بيان الملازمة .
2 بيان بطلان اللازم .
أمّا بيان الملازمة : لو كان الإنسان المجرّد موجوداً في الخارج لكان متشخّصاً والمشخّص له عارض خارجيّ متأخّر عن الماهيّة ؛ « إذ المفروض أنّ العقل التفت إلى معنى مجرّد من العوارض الغريبة ، فكلّ ما يكون مشخّصاً له يكون متأخّراً عنه عارضاً عليه ، والعارض هو الوجود الحقيقي . . . » « 1 » ، وبعبارة أخرى : إذا وجد الإنسان المجرّد مثلًا ، وهو العاري عن جميع العوارض والزوائد حتّى التشخّص ، لأنّنا فرضنا أنّه لا
بشرط شيء ، إذا وجد في الخارج ، فإنَّ الوجود الخارجي سيصبح مشخّصاً له ، والمشخّص لا يكون متأخّراً تأخّراً حقيقيّاً عمّا يشخّصه ، وذلك لأنّ التشخّص يساوق الوجود ، لكن الوجود الخارجي تأخّر وجوداً عن الإنسان المجرّد ، فهو لا يكون مشخّصاً ، وبالتالي فلا وجود خارجيّ للإنسان المجرّد ، لأنه استحال أن يكون الوجود الخارجي مشخّصاً له .
هامش
( 1 ) الإسفار عن الأسفار ، تعليقات على الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة ، للحكيم المتألّه مجدّد الفلسفة الإسلاميّة ، صدر الدِّين محمّد الشيرازي ، تأليف : آية الله السيّد رضي الشيرازي ، وزارة الثقافة والإرشاد الإيرانية ، 2002 م : ج 2 و 3 ص 54 .