والحيوان الكلّي ، والتصوّر إشارة عقليّة ، لا تتحقّق إلّا بمشار إليه موجود ، وإذ لا وجود للكلّي بما هو كلّي في الخارج ، فهي موجودة في موطن آخر ، ونسمّيه : الذِّهن » « 1 » .
أو يُقال : الإنسان موجود لأنّه محمول على موجود ، وهو زيد .
إذن فقد وجد لماهيّة واحدة فرد محسوس كزيد مثلًا وآخر مجرّد .
2 . الاستدلال على وجوده في العقل
مفاد هذا الأمر : هذا الإنسان مثلًا والذي ثبت وجوده لا ريب أنّه موجود في العقل لا في الخارج ، وهذا ما يمكن الاستدلال عليه من خلال الطريقة المعهودة أيضاً :
الفرض : الإنسان المجرّد موجود .
المدّعى : الإنسان المجرّد موجود في العقل لا في الخارج ، فهو كلّي عقليّ لا بالمعنى المنطقي ، وإنَّما هو الموجود في نشأة العقل ، وهو قائم بنفسه أيضاً .
البرهان : هذا الإنسان الذي ثبت وجوده إمّا أن يوجد في العقل أو في الخارج ، وإذا أقمنا الدليل الذي يبطل بموجبه وجوده في الخارج فيتعيّن أن يكون موجوداً في العقل ، وهو المطلوب .
أمّا إثبات بطلان وجوده الخارجي ، فهو ما يمكن عرضه من خلال القياس الاستثنائي التالي :
لو كان الإنسان المجرّد موجوداً في الخارج ، للزم أن يكون المشخّص عارضاً خارجيّاً مؤخّراً عن الماهيّة ، والتالي باطل ، فالمقدّم مثله ، إذن فيتعيّن أن يكون موجوداً في العقل .
هامش
( 1 ) بداية الحكمة ، مصدر سابق : ص 37 .