هِيَ ماهيّاتٌ كُلّيّاتٌ للأفراد الخارجيّة .
قلتُ : لعلَّ مرادَه بالأعيانِ العقولُ ، فإنّها أعيانُ العالمِ الحسّيِّ ، والعالمُ الحسّيُّ إنّما هو ظلٌّ لها عندَه . انتهى كلامه .
الشرح
حفل النصّ السابق بالتالي من أُمور :
1 الاستدلال على وجودٍ عقليٍّ لماهيّات الأشياء الموجودة في الأعيان .
2 الاستدلال على وجوده في العقل .
3 الاستدلال على جوهريّة ذلك الوجود العقلي .
4 دفع إشكال .
1 . الوجود العقلي للماهيات الموجودة في الأعيان
هذا الأمر يمكن عرضه من خلال الطريقة التالية :
الفرض : زيد موجود ، زيد إنسان موجود ، أي هذا الحمل حمل الإنسان
على زيد موجود .
المدّعى : الإنسان العقلي موجود ، وهو ربّ النوع الإنساني .
البرهان : إذا حمل العقلُ الإنسانَ على زيد مثلًا ، فلا شكَّ أنّه يلتفت إليه ويتصوّره ، ومن المعلوم أنّ التصوّر إشارة ، والإشارة متفرّعة عن وجود المشار إليه ، إذن المحمول على زيد وغيره من أفراد الإنسان موجود ، وهو مجرّد عن العوارض الغريبة وإلّا لما صدق على كثيرين ، هذا خلف .
ملاحظة : هذا الدليل قد استُفيد منه في إثبات الوجود الذهني أيضاً ، حيث إنّا « . . . نتصوّر أموراً تتّصف بالكلّية والعموم ، كالإنسان الكلّي ،