تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثل الإلهية (بحوث تحليلية في نظرية افلاطون) — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١

اتّفاق الحكيمين على المُثُل

قال المعلّم الثاني ( رحمة الله عليه ) : « ومن ذلك الصورُ والمُثل التي تُنسب إلى أفلاطون أنّه يثبتها ، وأرسطو على خلاف رأيه فيها ، وذلك أنّ أفلاطون في كثير من أقاويله يومئ إلى أنّ للموجودات صوراً مجرّدة في علم الإله ، وأرسطو ذكر في « حروفه » في ما بعد الطبيعة كلاماً شنّع فيه على القائلين بالمُثُل ، وقد نجد أنّ أرسطو في كتابه في الربوبيّة المعروف ب « اثولوجيا » يثبت الصور الروحانيّة ويصرّح بأنّها موجودة في عالم الربوبيّة . فلا تخلو هذه الأقاويل ، إذا أُخذت على ظاهرها ، من إحدى ثلاث حالات : إمّا أن يكون بعضها مناقضاً بعضها ، وإمّا أن يكون بعضها لأرسطو وبعضها ليس له ، وإمّا أن يكون لها معانٍ وتأويلات تتّفق بواطنها ، وإن اختلف ظواهرها ، فتتطابق عند ذلك وتتّفق . فأمّا أن يظنّ بأرسطو مع براعته ، وشدّة يقظته ، وجلالة هذه المعاني عنده أعني الصور الروحانيّة أنّه يناقض نفسه في علم واحد ، وهو العلم الربوبي ، فبعيد ومستنكر ، وأمّا أنّ بعضها لأرسطو وبعضها ليس له فهو أبعد جدّاً ؛ إذ الكتب الناطقة بتلك الأقاويل أشهر من أن يظنّ ببعضها أنّه منحول ، فبقي أن يكون لها تأويلات ومعانٍ ، إذا كشف عنها ارتفع الشكّ والحيرة » « 1 » . ثمّ إنّك سوف تقف في الأبحاث المقبلة على كلمات للمعلّم الأوّل تكشف وبكلّ صراحة ووضوح عن اعتقاده بمقولة المُثُل ، والتأويل الذي ذكره يجمع بين رأيي هذين الحكيمين الشامخين .
هامش
( 1 ) الجمع بين رأيي الحكيمين ، مصدر سابق : ص 67 65 .
المثل الإلهية (بحوث تحليلية في نظرية افلاطون) — صفحة 61 | السيد كمال الحيدري / عبد الله الأسعد