إشارات الفصل
العلم الإلهي عند أفلاطون
بعد الكلام الذي أوردناه من كتاب « الجمع بين رأيي الحكيمين » ، الذي يفيد وبالدليل : أنّ الصور العلميّة موجودة في ذاته تعالى ، وهي صور ما يريد إيجاده ، وهي بالتالي تصلح تفسيراً لعلمه تعالى التفصيلي بالأشياء قبل الإيجاد ، مع هذا يبقى الكلام يتردّد حول ما ينسب إلى أفلاطون من أنّ علمه تعالى التفصيلي هو العقول المجرّدة الإلهيّة التي تجتمع فيها كمالات الأنواع تفصيلًا ، وأنّه يلزم منه خلوّ الذات المتعالية في ذاتها عن الكمال العلمي ، وهو وجودٌ صرف لا يشذّ عنه كمال من الكمالات الوجوديّة « 1 » .
وذلك لأنّهم فرضوا أنّ تلك الصور والتي هي المُثُل الإلهيّة في عالم
الإله ، أي في عالم العقول ، وليست في دائرة الذات ، لذلك يكون علمه تعالى بها علماً بعد الإيجاد لا قبل الإيجاد ، وبالتالي فلزوم خلوّ الذات المذكور وارد .
لا تعليق من صدرا
الملفت أنّ صدر المتألّهين ( رحمة الله عليه ) لم يعترض على تأويل الفارابي ( رحمة الله عليه ) كما فعل مع تأويل الشيخ ، حيث عارضه وانتقده ضمناً ، إذ أفلاطون أجلّ شأناً وأرفع مكانةً من أن ينسب إليه رأي يلزم منه لوازم لا يقع فيها المتوسّطون من أهل المعرفة فضلًا عن الذين لهم شأو رفيع في سماء العلم والمعرفة .
هامش
( 1 ) نهاية الحكمة ، مصدر سابق : ص 352 .